ربيع الأول فى مائتى رجل ومعهم عشرون فرسًا، واستخلَف على المدينة عبد الله ابن أُمّ مكتوم ثمّ أسرعَ السيرَ حتى انتهى إلى بطن غُران وبينها وبين عُسفان خمسة أميال حيث كان مُصاب أصحابه، فترحّم عليهم ودعا لهم فسمعت بهم بنو لحيان فهربوا فى رءوس الجبال فلم يَقدر منهم على أحد، فأقام يومًا أو يومين فبعث السرايا فى كلّ ناحية فلم يقدروا على أحد، ثمّ خرج حتى أتى عُسفان، فبعث أبا بكر فى عشرة فَوارس لتسمع به قريش فيذعرَهم، فأتوا الغَميم (١) ثمّ رجعوا ولم يلقوا أحدًا، ثمّ انصرف رسول الله، ﷺ، إلى المدينة وهو يقول: آئبون تائبون عابدون لربّنا حامدون! وغابَ عن المدينة أربع عشرةَ ليلة.
أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمّد بن إسحاق، حدّثنى عاصم بن عمر وعبد الله بن أبى بكر: أنّ رسول الله، ﷺ، خرَج فى غزوة بنى لحيان وأظهرَ أنّه يريد الشأم ليصيب منهم غِرّة، فخرج من المدينة فسَلَك على غُرابٍ (٢) ثُمّ على مَخيض (٣) ثمّ على البَتْراء ثمّ صفّق ذات اليسار، فخرج على يَيْن (٤) ثمّ