الطبقات الكبرى - ط الخانجي
وكان معنا أناسٌ من الأَعْراب، قال: فكُنّا نبتدر الماء، وكان الأعرابُ يسبقوننا، فَيَسبقُ الأَعرابيُّ أصحابَهُ فَيَمْلأُ الحوضَ، ويجعل حولَهُ حجارةً، ويجعل النِّطَع (١) عليه حتى يجيء أصحابهُ قال: فأتى رجلٌ من الأنصار أعرابيًا فَأَرْخَى زِمَام ناقتهِ أن تشرب، فأبى أن يَدَعَه، فانتزعِ حجرًا ففاض الماء، فرفع الأعرابي خَشَبةً فضرب بها رأس الأنصاري فشجَّهُ، فَأتَى عبدَ الله بن أُبَيّ رأسَ المنافقين فأخبره وكان من أصحابه، فغضب عبد الله بن أُبَيّ ثم قال: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [سورة المنافقون: ٧] يعني الأعرابَ. وكانوا يَحضُرون رسول الله، ﷺ، عند الطعام، فقال عبد الله لأصحابه: إذا انْفَضُّوا مِن عند محمدٍ فَأْتوا محمدًا بالطعام، فليأكل هو ومن عِنْدَه. ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة فَلْيُخْرِج الأَعَزُّ منكم الأذَلّ. قال زيدٌ. كنتُ رِدْفَ عَمِّي قال: فسمعت عبد الله، وكنا أخوالَهُ فأخبرتُ عَمِّي، فانطلق فأخبر رسول الله، ﷺ، فأرسل إليه رسول الله، ﷺ، فحلف وجَحَد. قال: فَصَدَّقهُ رسولُ الله، ﷺ، وكَذَّبَنِي. قال: فجاء إِلَيَّ عَمِّي فقال: ما أردتَ إلى أَنْ مقتكَ رسول الله، ﷺ، وَكَذَّبَكَ المسلمون. قال: فوقع عَلَيَّ من الهَمِّ ما لم يقع عَلَى أَحَدٍ قَطّ.
قال: فبينا أنا أسير مع رسول الله، ﷺ، في سفرٍ قد خَفَقْتُ بِرَأْسي من الهَمِّ. إذ أتاني رسول الله، ﷺ، فَحَرك أذني وضحك في وجهي، فما يسرني بها الخُلد - أو قال: الدنيا -: ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله، ﷺ؟ فقلت ما قال لي شيئًا إلا أن عَرك أذني وضحِك في وجهي فقال: أبشر ثم لحقني عُمَر فقلت له مثل قولي لأبي بكر. فلما أصبحنا قرأ رسول الله، ﷺ، سورة المنافقين (*).
قال: أخبرنا الحسن بن موسى وعمرو بن خالد المصري قالا: حدّثنا زُهير، قال: حدّثنا أبو إسحاق أنه سمع زيد بن أرقم يقول: خرجنا مع رسول الله، ﷺ، في سفر أصابَ الناس فيه شِدّةٌ فقال عبد الله بن أبيّ لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى يَنْفَضُّوا من حوله. قال زهير: وهي في قراءة