Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ٣٥٩

يقول: اللّهّم، أَنزل على نبيّك ما يُصدق حديثي! ومشى ابنُ أُبَيّ إلى رسول الله، ﷺ، فجعل يحلف بالله ما قلتُ ما قال زيد ولا تكلمتُ به. وكان في القومِ شريفًا فَظَانٌّ (١) يظنُّ أنه قد صدق، وَظَانٌّ يظنُّ بهِ أسوأ الظن، لما كانوا يعرفون من رأيه ونفاقه.

وسار رسول الله، ﷺ، من ساعتهِ راجعًا إلى المدينة، وجعل زيدٌ يعارض رسول الله، ﷺ، في المسيرَ يُريهُ وجههُ، إذ نزل على رسول الله، ﷺ، الوحيُ فَسُرِّى عنه، فأخذ بأُذن زيد بن أرقم وهو على راحلته حتى ارتفع من مقعدهِ ويرفع أذنهُ إلى السماء وهو يقول: وَفَتْ أُذُنُك يا غلام، وصدّق الله حَدِيثَك ونزلت في ابن أُبَيّ السورة: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلى آخِرها (*).

قال أخبرنا عُبَيد (٢) الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أَبِي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: كنت مع عَمِّي فسمعتُ عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول يقول: لأصحابهِ: لا تُنْفِقوا على مَنْ عند رسول الله، ﷺ، حتى يَنْفَضُّوا، ولَئِنْ رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأذَلّ. فذكرت ذلك لِعَمِّي فذكره للنبي، ﷺ، فدعاني النبي، ﷺ، فحدثته. فأرسل رسول الله، ﷺ، إلى عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله، ﷺ، وصدقهُ، فأصابني همٌّ لم يُصبني مثلهُ قَطّ، وجلست في البيت فقال لي عَمِّي: ما أردتَ إلى أَنْ كَذَّبك النبي، ﷺ، ومَقتك! فأنزل الله ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [سورة المنافقون: ١] فَبَعَثَ إِلَيَّ رسولُ الله، ﷺ، فقرأها عَلَيَّ ثم قال: إنّ الله قد صَدَّقك (٣).

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل عن السُدِّي، عن أبي سعيد الأَزْدِي قال: حدّثنا زَيْد بن أَرْقَم قال: (*) غزونا مع رسول الله، ﷺ،