الطبقات الكبرى - ط الخانجي
إلى المشركين لَمْ يَرُدّوه على المسلمين، ومن جاء من المشركين إلى المسلمين ردُّوه عليهم. فقال أبو جَنْدَل: يا معشر المسلمين أُرَدُّ إِلَى المشركين لِيَفْتِنُوني عن ديني؟! فقال النبي، ﷺ: يا أبا جَنْدل، إنّا قد قاضيناهم على ما قاضيناهم عليه، وَلَا بُدَّ من الوفاء فاصبر، فإن الله سيجعل لك فرجًا ومخرجًا (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عُمر بن عُقْبة بن أبي عائشةَ اللّيثي، عن عاصم بن عُمَر بن قَتَادَة، قال: أفلت أبو جَنْدَل بن سُهَيْل بعد ذلك فخرج إلى أبي بَصِير وهو بالعِيص (٢) وقد تجمع إليه ناسٌ من المسلمين، فكانوا كلما مرت عيرٌ لقريش اعترضوها فقتلوا من قَدِرُوا عليه منهم، وأَخَذُوا مَا قَدِرُوا عليه من متاعهم، فلم يزل أَبُو جَنْدَل مع أَبِي بَصِير حتى مات أَبُو بَصِير، فَقَدِمَ أبو جَنْدَل وَمَنْ كان معه من المسلمين المدينةَ على رسول الله، ﷺ، فلم يزل يغزو معه حتى قُبِضَ رسولُ الله، ﷺ، خرج إلى الشام فما أول من خرج إليها من المسلمين، فلم يزل يَغْزُو ويجاهد في سبيل الله حتى مات بالشام في طاعون عَمَوَاس سنة ثمان عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، وَلمْ يَدَعْ أبو جَنْدَل عَقِبًا.
* * *
وَمِنْ بَنِي فِهْر بن مالك
٧٣٥ - عِيَاضُ بن غنْمِ بن زُهَير
ابن أبي شَدّاد بنَ رَبِيعة بن هِلال بن أهيب بن ضَبَّةَ بن الحارث بن فِهرٍ. أسلم عياضٌ قديمًا قبل الحُدَيْبِيَة، وشهد الحُدَيْبِية مع رسول الله، ﷺ،