Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ٣٦١

عبد الله: من حوله. وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجَنّ الأَعزُّ منها الأذل. قال فأتيت النبي، ﷺ، فأخبرته ذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أُبَيّ فسأله، فاجْتَهَدَ يَمِينه ما فعل، فقالوا: كذَبَ زيدٌ رسولَ الله، ﷺ. قال: فوقع في نفسي ممّا قالوا شدةٌ حتى أنزل الله تَصْدِيقِي في ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [سورة المنافقون: ١] قال: ودعاهم النبي، ﷺ، ليستغفر لهم فَلَوَّوْا رءوسهم.

قال: أخبرنا محمد بن عُبَيد، قال: حدّثنا سفيان الثَّوْرِيّ، عن جابر بن حَنْتَمَةَ قال: اشتكى زيدٌ بن أرقم عينَهُ أَوْ عَيْنَيْه فأتاهُ النبي، ﷺ، يعوده فقال: أرأيت لو ذهب بَصَرُكَ ما كنت صانعًا؟ قال: كنت أصبر وأحتسب، قَال: إذًا لَلَقِيتَ الله تعالى ولا ذنب (١) لك.

قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدّثنا شَرِيك، عن جابر، عن أَبِي نصر، عن أنسٍ قال: دخلت مع النبي، ﷺ، على زيد بن أرقم وهو يشتكي بصرَهُ، فقال: كيفَ أنت يا زيد إن كان بَصَرُك لِمَا به؟ قال: إذًا أصبر وأحتسب، قال: لئن صبرت واحتسبت لَتَلْقَنَّ الله ليس لك ذنبٌ.

قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أَبُو قَطَن عن يونس بن عَمرو بن عبد الله، عن أبيه، عن زيد بن أَرْقَم قال: أصابني رمدٌ، فعادني رسول الله، ﷺ، فلما بَرَأْتُ قال: يا زيد، لو كانت عيناك لما بِهما ما كنتَ صانعًا - أو كيف كُنتَ صانعًا؟ قال: كنتُ أحتسب. قال إذًا لَلَقِيتَ الله لَا ذَنْبَ لك.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وهشام أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ قالا: حدّثنا شُعبة، عن عمرو بن مُرّةَ، قال سمعت عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى قال: كنا إِذَا قُلنا لزيد بن أَرْقَم: حَدِّثْنا، قال: كبرنا ونَسِينا. والحديث - قال عفان: على رسول الله، ﷺ، شديدٌ. وقال أبو الوليد: عَنْ رسول الله، ﷺ، شديدٌ (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان زيدٌ بن أرقم يُكنى أبا سعيد. وقال غيره كان يُكنى أبا أُنَيسةَ. وتُوفي بالكوفة زمن المختار بن أَبِي عُبيد سنة ثمان وستين.

* * *