فتح الرحمن في تفسير القرآن
كلدة الجمحي، وكان شديدًا قويًّا، يضع الأديمَ العُكاظي تحت قدمه فيقول: من أزالني عنه، فله كذا وكذا، فلا يُطاق أن يُنزع من تحت قدميه إلا قطعًا، ويبقى موضع قدمه، وقيل: نزلت في غيره (١).
...
﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا
(٦)﴾
.
[٦] ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ﴾ أنفقتُ ﴿مَالًا لُبَدًا﴾ أي: كثيرًا في عداوة محمد ﷺ. قرأ أبو جعفر: (لُبَّدًا) بتشديد الباء على جمع اللابد، مثل راكِع ورُكَّع، وقرأ الباقون: بتخفيفها على جمع لبدة (٢) ومعناهما: الكثرة؛ أي: ملتبدًا بعضُه فوق بعض، وكان قول هذا الكافر: أهلكت مالًا لبدًا كذبًا منه، فلذلك قال تعالى:
...
﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
(٧)﴾
.
[٧] ﴿أَيَحْسَبُ﴾ تقدم اختلاف القراء فيه، ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ أيظن أن الله ﷿ لم ير ذلك منه فيعلم مقدار ما أنفقه؟ قرأ أبو جعفر، ويعقوب: (يَرَهُ) باختلاس ضمة الهاء بخلاف عنهما، والباقون: بالإشباع (٣).