Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٦/ ٣٦٠

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ

(٢)﴾

.

[٢] ونزل فيمن رفع صوته لدى النبي ﷺ، وهو ثابت بن قيس (١) بن شماس، وكان جهوري الصوت، وربما كان يكلم رسول الله ﷺ فيتأذى بصوته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ (٢) إذا نطقتكم.

﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إذا نطق ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ إذا ناجيتموه ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أي: لا تغلظوا له الخطاب، ولا تنادوه باسمه يا محمد يا أحمد كما ينادي بعضكم بعضًا، ولكن فخموه، وقولوا له قولًا لينًا: يا رسول الله! يا نبي الله! نظيره: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦

٣]

.

﴿أَنْ تَحْبَطَ﴾ أي: مخافة أن تبطل ﴿أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾.

...

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾.

[٣] فلما نزل، دخل ثابت في بيته، فجعل يبكي، وقال لامرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول: لا أخرج حتى يتوفاني الله، أو يرضى عني رسوله، إني رفيع الصوت، وإني أخاف أن يحبط عملي، وأكون من أهل