Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن [١٩]

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٥/ ٤٤٨

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ

(١٨)﴾

.

[١٨] ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي: لا يحمل أحد ذنب غيره، وأمّا قوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، فالمراد: الضالون والمضلون، وإضلال تابعيهم من جملة ذنوبهم، فلذلك حملوه.

﴿وَإِنْ تَدْعُ﴾ نفس ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ وبالذنوب ﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾ الّذي عليها من الذنوب.

﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ﴾ من حملها ﴿شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ﴾ المدعو ﴿ذَا قُرْبَى﴾ ذا قرابة؛ كأم وأب وأخ.

﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ إنّما ينتفع بإنذارك ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ أي: يخافونه، ولم يروهُ، وخص الخاشون بالإنذار. لأنّهم هم المنتفعون به ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ خص من الأعمال إقامة الصّلاة؛ تنبيهًا عليها، وتشريفًا لها، ثمّ أومأ تعالى إلى غناه عن خلقه بقوله:

﴿وَمَنْ تَزَكَّى﴾ تَطهَّر عن دنس المعاصي، وأصلح العمل.

﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ فصلاحُه مختصٌّ به.

﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ فيجازيهم على تزكيتهم.

* * *

﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ

(١٩)﴾

.

[١٩] ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ المؤمن والكافر، وقيل: الجاهل والعالم.