Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن [٣٩]

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٥/ ٤٢٨

﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ

(٣٩)﴾

.

[٣٩] ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ كرر القول بذلك تأكيدًا وتبيينًا، وقصد به هنا رزق المؤمنين، وليس عليه (١) سوقه على المعنى الأول الذي قيل للكافرين، بل هذا هاهنا على جهة الوعظ والتزهيد في الدنيا، والحض على النفقة في الطاعات، ثم وعد بالخلف في ذلك بقوله:

﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أي: فالله يعوضه هنا بالمال، أو بالقناعة التي هي كنز لا يفنى، وفي الآخرة بالثواب.

﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ خير مَنْ يعطي ويرزق، وقوله: ﴿خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ من حيث يقال في الإنسان إنه يرزق عياله، والأمير جنده، ولكن ذلك من مال يملك عليهم، والله تعالى من خزائن لا تفنى.

عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قال الله في: أَنفِق أُنْفِق عليك" (٢).

وفي "البخاري": "إن الملك ينادي كل يوم: اللهمَّ أعطِ منفقًا (٣) خَلَفًا، ويقول مَلَكٌ آخَرُ: اللهم أعطِ ممسِكًا تلَفًا" (٤).