الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - ط الرسالة
أنكر ابن عبد البر (١) صحة هذا الخبر وقال: إنه غلط لِوجهين أحدهما: أنه حكى عن هارون بن إسحاق قال: سمعت يحيى بن معين يقول: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وعرف لعلي سابقتَه وفضلَه، فهو صاحبُ سنة، ومن قال أبو بكر وعمر وعلي وعثمان وعرف لعثمان سابقته وفضله فهو صاحب سنة. فذكرت له هؤلاء الذين يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ. وهذا عجيبٌ، لأن ابن معين إنما أنكر على رأي قوم لا على نقلهم. وهؤلاء القوم العثمانية، المُغلون في عثمان وذم علي. ومن قال ذلك واقتصر على عثمان، فلا شك أنه مذموم. وليس في الخبر ما يدل على أن عليًا ليس بخير الناس بعدهم.
الثاني: أنه خلافُ قولِ أهل السنة: إن عليًا أفضلُ الناس بعد عثمان. هذا لا خلاف فيه، وإنما اختلفوا في تفضيل علي وعثمان؛ قال: واختلف السلف أيضًا في تفضيل علي وأبي بكر. وفي إجماع الجماعة التي ذكرنا دليل على أن حديث ابن عمر وهم وغلط اهـ (٢). وهذا أعجبُ من الأول، فإن الحديث صحيح أورده الأئمة: البخاري فَمَنْ دونَه في كتبهم الصحاح، والحامل له على ذلك اعتقاده أن حديث ابن عمر يقتضي أن عليًا ليس بأفضل الناس بعد عثمان، وليس كذلك بل هو مسكوت عنه.
الثلاثون: كان لها يومان وليلتان في القَسم دونهنَّ لما وَهبَتْها سَودة يومها وليلتها (٣).