Skip to content

دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام المبحث السابع: حكم الترتيب في الوضوء.

دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام

عبد الرحمن بن علي الحطاب

Printed page ١٠٢

وقال القرطبي مبينًا مأخذاً آخر: «إن الله ﷾ أمر أمرًا مطلقا، فوالِ أو فرِّق، وإنما المقصود وجود الغسل في جميع الأعضاء عند القيام إلى الصلاة» (١). ولكل قائل - بالموالاة وعدمها - استدلالات أخرى يرجع لها في كتب الفقه (٢).

المبحث السابع: حكم الترتيب في الوضوء.

استدل بعض العلماء بالآية على كون الترتيب من فرائض الوضوء (٣)، ومنهم استدل بها على عدم الترتيب (٤).

أما القائلون بالترتيب فمأخذ الحكم عندهم هو: مراعاة ترتيب الآية حيث أدرج سبحانه الممسوح بين المغسولات، وهذا لا يكون إلّا عن قصد ترتيب الأشياء على النسق المذكور (٥).

قال الموزعي: «ولأن الله سبحانه قطع النظير عن النظير، فأدخل ممسوحاً بين مغسولين، وقدم القريب على ما هو أقرب منه، فقدَّم اليدين على الرأس، وهو محلُّ الوجه، فدلَّت هذه المقاصد والأمارات على وجوب الترتيب» (٦).

وهناك مأخذ آخر قاله بعض العلماء وهو: أن (الفاء) في قوله ﴿فَاغْسِلُوا﴾ تقتضي التعقيب، فإنها لما كانت جوابًا للشرط ربطت المشروط به، فاقتضت الترتيب في الجميع (٧).