Skip to content

دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام الدراسة الرابعة تطبيق صيغة الأمر (ليفعل) على آيات الأحكام (١٢) قال تعالى: ﴿ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾

دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام

عبد الرحمن بن علي الحطاب

Printed page ١٨٥

الحج واقعاً لمنافع الدنيا، وإنما الحج الطواف والسعي والوقوف بعرفة والمزدلفة ونحر الهدي وسائر مناسك الحج، ويدخل فيها منافع الدنيا على وجه التبع والرخصة فيها دون أن تكون هي المقصودة بالحج، وقد قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فجعل ذلك رخصة في التجارة في الحج» (١).

وقوله «وأمروا بالحج ليشهدوا» يدل على أن اللام هنا هي لام التعليل، وذهب إلى هذا أكثر العلماء.

يقول الشنقيطي: «اللام في قوله: ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ هي لام التعليل، وهي متعلقة بقوله تعالى ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ الآية، أي: أن تؤذن فيهم فيأتوك مشاة وركباناً، لأجل أن يشهدوا أي: يحضروا منافع لهم، والمراد بحضورهم المنافع: حصولها لهم» (٢).

وذهب ابن العربي إلى أن اللام هنا هي لام المقصود. وقال: «وقد حققنا موردها في ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين» (٣).

(١٢) قال تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾

[الحج: ٢٩]

ورد في هذه الآيات ثلاثة أوامر بصيغة الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر (ليفعل)، وهي متعلقة بالحج وسأدرسها من خلال المسائل الآتية