استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
Printed page ٤٦٧
ولذلك ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسّ المصحف (١)، وهذا النهي المأخوذ من النفي هو في حقّ الإنسان المكلّف لا الملائكة.
والقول الثاني في هذه المسألة أنّ ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ نهي، والضمير عائد على المصحف الذي بأيدينا، والفعل ﴿يَمَسُّهُ﴾ مجزوم، والضمة ضمة بناء، وإنما حُرّك بالضم؛ لأجل ضميرِ المذكرِ الغائب، والمطهرون: هم المطهرون من الأحداث.
وجملة ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ صفة للقرآن.
ذكرَ هذا القول مكيُّ بن أبي طالب وجهاً محتملاً (٢)، ورجّحه القرطبي (٣)، وجوّزه السمين الحلبيّ (٤).
قال مكي: "قيل: ﴿لا﴾ للنهي، والضمة في ﴿يمسهُ﴾ بناء، والفعل مجزوم". اهـ (٥)