Skip to content

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية دراسة الاستدراك

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

هنادي بنت عبد العزيز الموسى

Printed page ٤٦١

﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾؛ لأنه اعترض به بين القسم الذي هو قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ وبين جوابه الذي هو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾، وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف الذي هو (قَسَم) وبين صفته التي هي ﴿عَظِيمٌ﴾ وهو قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾، فذانك اعتراضان كما ترى، ولو جاء الكلام غير معترض فيه لوجب أن يكون: فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم وإنه لقسم عظيم لو تعلمون". اهـ (١)

وقال الزركشي متحدثًا عن أغراض الاعتراض: "منها: قَصْدُ التأكيد، كقوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾ [الواقعة]، وفيها اعتراضان، فإنه اعترَضَ بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ بين القسم وجوابه، واعترض بقوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ بين الصِّفةِ والموصوف، والمراد تعظيم شأنِ ما أَقسَمَ به مِن مواقع النجوم، وتأكيد إجلاله في النفوس لا سِيَّما بقوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ ". اهـ (٢)

أمّا ابنُ عطية فلم يوافق الجمهور في أنّ جملة ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ معترضة، حيث قال: ... " ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به، وليس هذا باعتراض بين الكلامين، بل هذا معنى قصد التهَمُّم به". اهـ (٣)

واستدرك عليه السمين قائلاً: "وكونُه تأكيداً ومُنَبِّهاً على تعظيمِ المُقْسَمِ به لا يُنافي الاعتراضَ، بل هذا معنى الاعتراضِ وفائدتُه". اهـ (٤)