Skip to content

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية [٢٩]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون﴾

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

هنادي بنت عبد العزيز الموسى

Printed page ٤٤٩

وقال السمينُ الحلبيّ: "قوله: ﴿قُرْبَانًا آلِهَةً﴾ فيه أربعةُ أوجهٍ، أوجَهُها: أنَّ المفعولَ الأولَ لـ ﴿اتَّخَذُوا﴾ محذوفٌ هو عائدُ الموصول، و ﴿قُرْبَانًا﴾ نُصِبَ على الحال، و ﴿آلِهَةً﴾ هو المفعولُ الثاني للاتخاذ، والتقدير: فهَلاَّ نَصَرهم الذين اتَّخَذُوْهم مُتَقَرَّباً بهم آلهةً.

الثاني: أنَّ المفعولَ الأولَ محذوفٌ، كما تقدَّم تقريرُه، و ﴿قُرْبَانًا﴾ مفعولاً ثانياً و ﴿آلِهَةً﴾ بدلٌ منه، وإليه نحا ابنُ عطية وأبو البقاء (١)، إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ مَنعَ هذا الوجهَ قال: "لفسادِ المعنى" اهـ (٢)، ولم يُبَيِّنْ جهةَ الفساد، قال الشيخ: "ويَظْهَرُ أنَّ المعنى صحيحٌ على ذلك الإِعراب" اهـ (٣).

قلت: ووجهُ الفسادِ - واللَّهُ أعلم - أنَّ القُربان اسمٌ لِما يُتَقَرَّبُ به إلى الإله، فلو جعلناه مفعولاً ثانياً، و ﴿آلِهَةً﴾ بدلاً منه لَزِمَ أنْ يكونَ الشيءُ المتقرَّبُ به آلهةً، والفَرَضُ أنه غيرُ الآلهةِ، بل هو شيءٌ يُتَقرَّب به إليها فهو غيرُها، فكيف تكون الآلهةُ بدلاً منه؟ هذا ما لا يجوزُ". اهـ (٤)

ثمّ ذكرَ السمينُ بقيةَ الأوجه.