استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
[١٩]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾
[يوسف: ٢٤]: "والكاف من قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ متعلقة بمضمر تقديره: جرت أفعالنا وأقدارناكَذلِكَ لِنَصْرِفَ، ويصح أن تكون الكاف في موضع رفع بتقدير: عصمتنا له كذلك لنصرف". اهـ (١)
وقال السمينُ الحلبي: "قوله: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ﴾ في هذه الكافِ أوجهٌ، أحدُها: أنَّها في محلِّ نصب، فقدَّره الزمخشري: "مثل ذلك التثبيت ثَبَّتناه" اهـ (٢)، وقَدَّره ابن عطية: "جَرَتْ أفعالُنا وأقدارُنا كذلك لِنصرف" اهـ (٣).
الثاني: أن الكاف في محلِّ رفعٍ، فقدَّره الزمخشري (٤) وأبو البقاء (٥): الأمر مثل ذلك، وقدَّره ابن عطية: "عِصمتُه كذلك" اهـ (٦).
الثالث: أنَّ في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: هَمَّتْ به وهمَّ بها كذلك، ثم قال: "لولا أن رأى برهان ربه لنصرِفَ عنه ما همَّ بها" هذا نصّ ابن عطية، وليس بشيءٍ، إذ مع تسليمِ جواز التقديم والتأخير لا معنى لِما ذكره". اهـ (٧)