Skip to content

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية دراسة الاستدراك

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

هنادي بنت عبد العزيز الموسى

Printed page ٣٦١

وقال السمينُ الحلبي: "قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ منصوبٌ على الاستثناء، وفي المستثنى منه أربعةُ أقوالٍ، أظهرُها: أنه لفظ ﴿خَائِنَةٍ﴾، وهمُ الأشخاصُ المذكورون في الجملة قبله، أي: لا تزالُ تَطَّلع على مَنْ يَخون منهم إلا القليلَ، فإنه لا يخون فلا تَطَّلِعُ عليه.

والثاني: ذكره ابن عطية أنه الفعل، أي: لا تزال تطَّلع على فِعْل الخيانة إلا فعلاً قليلاً، وهذا واضح إنْ أُريد بالخيانة أنها صفة للفعلة المقدرة كما تقدَّم، ولكن يُبْعِدُ ما قاله ابنُ عطية قولُه بعدَه ﴿مِنْهُمْ﴾.

الثالث: أنه ﴿قُلُوبَهُمْ﴾ في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾، قال صاحبُ هذا القول: والمرادُ بهم المؤمنون، لأن القسوة زالَتْ عن قلوبهم.

وهذا فيه بُعْدٌ كبير، لقوله: ﴿لعنَّاهم﴾.

الرابع: أنه الضمير في ﴿مِنْهُمْ﴾ مِن قوله -تعالى-: ﴿عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ قاله مكيّ (١) ". ... اهـ (٢)

دراسة الاستدراك:

تحدث المفسرون والمعربون عن الاستثناء في قوله: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾، وفي هذه المسألة خمسة أقوال:

١ - أنَّ الاستثناء في الأشخاص، والمعنى: إلاّ قليلاً منهم لم يخونوا ولم ينقضوا العهد، وهم مَن أسلم منهم، ويُحتمل أن يكون هذا القليل من الذين بقوا على كفرهم لكنهم لم يخونوا.