Skip to content

رحلة ابن جبير ط دار بيروت المجلد الأول شهر ربيع الآخر عرفنا الله بركته

رحلة ابن جبير ط دار بيروت

ابن جبير

Printed page ٥١

شهر ربيع الآخر عرفنا الله بركته

استهل هلاله ليلة السبت ونحن بالجزيرة المذكورة ولم يظهر تلك الليلة للأبصار بسبب النوء لكن ظهر في الليلة الثانية كبيرا مرتفعا فتحققنا إهلاله ليلة السبت المذكور وهو الثالث والعشرون من شهر يوليه وفي عشي يوم الأحد ثانية أرسينا بمرسى يعرف بأبحر وهو على بعض يوم من جدة وهو من أعجب المراسي وضعا وذلك أن خليجا من البحر يدخل إلى البر والبر مطيف به من كلتا حافتيه فترسى الجلاب منه في قاررة مكنة١ هادية.

فلما كان سحر يوم الإثنين بعده أقلعنا منه على بركة الله تعالى بريح فاترة والله الميسر لا رب سواه فلما جن الليل ارسينا على مقربة من جدة وهي بمرأى العين منا. وحالت الريح صبيحة يوم الثلاثاء بعده بيننا وبين دخول مرساها، ودخول هذه المراسي صعب المرام سبب كثرة الشعاب والتفافها. وأبصرنا من صنعة هؤلاء الرؤساء والنواتية في لتصرف بالجلبة اثناءها أمرا ضخما يدخلونها على مضايق ويصرفونها خلالها تصريف الفارس للجواد