Skip to content

رحلة ابن جبير ط دار بيروت المجلد الأول الحرب واتفاق النصارى والمسلمين

رحلة ابن جبير ط دار بيروت

ابن جبير

Printed page ٢٦٠

الحرب واتفاق النصارى والمسلمين

ومن أعجب ما يحدث به أن نيران الفتنة تشتعل بين الفئتين مسلمين ونصارى وربما يلتقى الجمعان ويقع المصاف بينهم ورفاق المسلمين والنصارى تختلف بينهم دون اعتراض عليهم. شاهدنا في هذا الوقت الذي هو شهر جمادي الأولى من ذلك خروج صلاح الدين بجميع عسكر المسلمين لمنازلة حصن الكرك وهو من أعظم حصون النصارى وهو المعترض في طريق الحجاز والمانع لسبيل المسلمين على البر بينه وبين القدس مسيرة يوم أو أشف٢ قليلا وهو سرارة٣ أرض فلسطين وله نظر عظيم الاتساع متصل العمارة يذكر إنه ينتهي إلى أربعمائة قرية فنازله هذا السلطان وضيق عليه وطال حصاره.

واختلاف القوافل من مصر إلى دمشق على بلاد الإفرنج غير منطقع. واختلاف المسلمين من دمشق على عكة كذلك وتجار النصارى أيضا لا يمنع أحد منهم ولا يعترض. وللنصارى على المسلمين ضريبة يؤدونها في بلادهم وهي من الأمنة٤ على غاية وتجار النصارى أيضا يؤدون في بلاد المسلمين على سلعهم والاتفاق بينهم والاعتدال في جميع الأحوال وأهل الحرب مشتغلون بحربهم والناس في عافية والدنيا لمن غلب.