رحلة ابن جبير ط دار بيروت
Printed page ٢٣٤
ذكر مدينة دمشق حرسها الله تعالى
جنة المشرق ومطلع حسنه المؤنق المشرق وهي خاتمة بلاد الإسلام التي استقريناها وعروس المدن المتي اجتليناها قدتحلت بأزاهير الرياحين وتجلت في حلل سندسية من البساتين وحلت من موضوع الحسن بالمكان المكين وتزينت في منصتها أجمل تزيين وتشرفت بان آوى الله تعالى السميح وأمه صلى الله عليهما منها إلى ربوة ذات قرار ومعين، ظل ظليل وماء سلسبيل تنساب مذانبه انسياب الأراقم١ بكل سبيل ورياض يحيى النفوس نسيمها العليل تتبرج٢ لناظريها بمجتلى صقيل وتناديهم: هلموا إلى معرس للحسن ومقيل قد سئمت أرضها كثرة الماء حتى اشتقات إلى الظماء فتكاد تناديك بها الصم الصلاب: اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب؛ قد احدقت البساتين بها أحداق الهالة بالقمر واكتنفتها