Skip to content

رحلة ابن جبير ط دار بيروت المجلد الأول جمال الدين وآثاره السنية

رحلة ابن جبير ط دار بيروت

ابن جبير

Printed page ١٠٢

جمال الدين وآثاره السنية

ولهذه البلدة المباركة حمامان: أحدهما ينسب للفقيه الميانشي أحد الأشياخ المحلقين بالحرم المكرم والثاني وهو الأكبر ينسب لجمال الدين وكان هذا الرجل كصفته جمال الدين له ﵀ بمكة والمدينة شرفهما الله من الآثار الكريمة والصنائع الحميدة والمصانع المبنية في ذات الله المشيدة ما لم يسبقه أحد إليه فيما سلف من الزمان ولا أكابر الخلفاء فضلا عن الوزراء.

وكان ﵀ وزير صاحب الموصل تمادى على هذه المقاصد السنية المشتملة على المنافع العامة للمسلمين في حرم الله تعالى وحرم رسوله ﷺ أكثر من خمس عشرة سنة لم يزل فيها باذلا أموالا لاتحصى في بناء رباع بمكة مسبلة١ في طريق الخير والبر مؤبدة محبسة واختطاط صهاريج للماء ووضع جباب في الطرق يستقر فيها ماء المطر إلى تجديد آثار من البناء في الحرمين الكريمين.

وكان من أشرف أفعاله أن جلب الماء إلى عرفات وقاطع عليه العرب بنى شعبة سكان تلك النواحي المجلوب منها الماء بوظيفة من المال كبيرة على أن لا يقطعوا الماء عن الحاج فلما توفى الرجل رحمة الله عليه عادوا إلى عادتهم الذميمة من قطعه.

ومن مفاخره ومناقبه أيضا أنه جعل مدينة الرسول ﷺ،