Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢٠٣

بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ ﵃

.

[٢٤٩٦] حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: ((لَا يَدْخُلُ النَّارَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا)) قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾)).

قوله: ((لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)): معناه: لا يدخلها أحد منهم قطعًا، كما صرح به في حديث حاطب ﵁ قبله، وإنما قال النبي ﷺ: ((إِنْ شَاءَ اللَّهُ)): للتبرك، لا للشك.

وفي هذا الحديث: دليل على أنه لا بأس بمراجعة العالم لأجل الفائدة، أو المناظرة لأجل أن تتبين المسألة؛ فإن حفصة ﵂ راجعت النبي ﷺ بقولها: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾.

وقد اختلف العلماء في المراد بالورود في الآية على قولين، أصحهما: أن المراد بالورود: المرور على الصراط، وقيل: المراد به دخول النار.

وهذه الآية من الآيات التي فسرها النبي ﷺ، فقد فسر الورود بالمرور على الصراط، وبين أن النجاة لا تستلزم دخول النار، كما أن النجاة في قوله تعالى: ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحًا﴾، وقوله: ﴿ولما جاء أمرنا نجينا هودًا﴾ لا تستلزم حصول العذاب؛ فالله تعالى أخبر أنه نجى أنبياءه ولم يصبهم العذاب الذي أهلك به أممهم، فكذلك قوله: ﴿ثم ننجي