توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁
.
[٢٤٦٦] حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ-: ((اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ)).
[خ: ٣٨٠٣]
حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)).
في هذا الحديث: منقبة عظيمة لسعد بن معاذ ﵁، فقد اهتز لموته عرش الرحمن ﵎، وهي منقبة لم تحصل لغيره، وهو الذي حكم في بني قريظة بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، فقال له النبي ﷺ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ)) (١).
واهتزاز العرش لموت سعد ﵁ لشدة الفاجعة والهول والمصيبة، هذا هو الظاهر، والله تعالى جعل في عرشه التمييز، كما جعله في الحجارة والجبال، قال تعالى: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾، وفي الحديث: أن النبي ﷺ قال في جبل أحد: ((وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)) (٢)، أما القول بأنه اهتز فرحًا واستبشارًا فهذا خلاف الظاهر، كما قاله النووي ﵀ (٣).