Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه ﵃.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢٤٣

بَابُ مُؤَاخَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ﵃

.

[٢٥٢٨] حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ- عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آخَى بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ.

[٢٥٢٩] حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: قِيلَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ))، فَقَالَ أَنَسٌ: قَدْ حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِهِ.

[خ: ٢٢٩٤]

في هذا الحديث: أنه في أول الهجرة آخى النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار ﵃، فآخى بين أبي عبيدة وبين أبي طلحة ﵄، وآخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن الربيع الأنصاري ﵄، وكانوا في أول الهجرة يتوارثون بالمؤاخاة، ثم بعد ذلك نسخ الله هذا النوع من التوارث، وأنزل تعالى قوله: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، فصار التوارث محصورًا في القرابة والنسب.

وقوله: ((لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ))، يعني: لا حاجة إلى التحالف بعد ما جاء الإسلام؛ لأن الإسلام فيه الحث على التعاون والتناصر والبر والتقوى، وفي الحديث: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: ((تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ)) (١)، فنصر الظالم منعه من الظلم، لا كما كان يفعل أهل الجاهلية الذين لم يكونوا يبالون إلا بنصرة أخيهم إذا ندبهم لِما أَلَمَّ به