توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
.
[٢٤٧٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: ((مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا؟ ))، فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ، كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا، أَنَا، قَالَ: ((فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ )) قَالَ: فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ قَالَ: فَأَخَذَهُ، فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ.
في هذا الحديث: منقبة لأبي دجانة ﵁، حيث قال النبي ﷺ: ((مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا؟ ))، فلما قال ذلك رغب فيه كل واحد من الصحابة ﵃، فلما قال: ((فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ )): أحجم القوم، يعني: تأخروا وكفُّوا؛ خوفًا من عدم القيام بحقه، وأما أبو دجانة ﵁ فعزم على أخذه والتزم بحقه، ففلق به هام المشركين، وشق به رؤوسهم، وأبلى بلاءً حسنًا ﵁، وهذه منقبة عظيمة له.