Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من فضائل سلمان، وصهيب، وبلال رضي الله تعالى عنهم.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٢١٧

بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ

.

[٢٥٠٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ))، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي.

في هذا الحديث: منقبة لسلمان وبلال وصهيب ﵃، وذلك أنه لما مر بهم أبو سفيان ﵁ في الهدنة بعد صلح الحديبية- وكان إذ ذاك مشركًا- قالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فكأن أبا بكر ﵁ رقَّ له، وتذكر منزلته في قريش، فقال: كيف تقولون هذا لسيد قريش؟ ! إلا أن النبي ﷺ كان إلى جانب هؤلاء الضعفاء، فقال- مُراعِيًا لقلوبهم ومكرِمًا لهم وملاطِفًا لهم-: ((يَا أَبَا بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ))، فعند ذلك عرف أبو بكر ﵁ منزلتهم ومكانتهم ﵃ عند الله ورسوله ﷺ، فأتاهم معتذِرًا لهم، وقال: ((يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي))، وهذا من حرص الصديق ﵁ على رضا الله ورسوله، واجتناب ما يغضبهما.