توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ
.
[٢٥٠٤] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ))، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي.
في هذا الحديث: منقبة لسلمان وبلال وصهيب ﵃، وذلك أنه لما مر بهم أبو سفيان ﵁ في الهدنة بعد صلح الحديبية- وكان إذ ذاك مشركًا- قالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فكأن أبا بكر ﵁ رقَّ له، وتذكر منزلته في قريش، فقال: كيف تقولون هذا لسيد قريش؟ ! إلا أن النبي ﷺ كان إلى جانب هؤلاء الضعفاء، فقال- مُراعِيًا لقلوبهم ومكرِمًا لهم وملاطِفًا لهم-: ((يَا أَبَا بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ))، فعند ذلك عرف أبو بكر ﵁ منزلتهم ومكانتهم ﵃ عند الله ورسوله ﷺ، فأتاهم معتذِرًا لهم، وقال: ((يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي))، وهذا من حرص الصديق ﵁ على رضا الله ورسوله، واجتناب ما يغضبهما.