توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂
.
[٢٤٥١] حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ ابْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: لَا تَكُونَنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ قَالَ: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ: فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: ((مَنْ هَذَا؟ ))، أَوْ كَمَا قَالَ قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ قَالَ: فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَنَا، أَوْ كَمَا قَالَ قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ.
[خ: ٣٦٣٣]
هذا الحديث موقوف على سلمان الفارسي ﵁، ولكن له حكم الرَّفع؛ لأن هذا مما لا مجال للرأي فيه، فلا يمكن أن يقول سلمان ﵁ من عند نفسه: إن السُّوق معركة الشَّيطان، فلا تكونن أول من يدخل السُّوق، ولا آخر من يخرج منه.
وفي هذا الحديث: دليل على أن الأسواق والمساجد متضادة، فالمساجد بيوت الله وفيها ذكر الله وفيها الملائكة، والأسواق معركة الشيطان؛ لما فيها من الزُّور والبهتان والكذب.
وفيه: أن أم سلمة ﵂ رأت جبريل ﵇، وهذا من فضائلها، ومن مناقبها ﵂.
وفيه: دليل على أن الملائكة يراهم الناس؛ فأم سلمة ﵂ رأت جبريل