Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٩

بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁

.

[٢٤٠٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الصَّبَّاحِ- حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ((أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي))، قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِهَا سَعْدًا، فَلَقِيتُ سَعْدًا: فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِي عَامِرٌ، فَقَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ، فَقُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَإِلَّا فَاسْتَكَّتَا.

[خ: ٤٤١٦]

قوله: ((فَاسْتَكَّتَا)): بتشديد الكاف، يعني: صمتا.

وفي هذا الحديث: فضيلة لعلي ﵁ وهي: أن النبي ﷺ قال له: ((أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى))، وقوله: ((إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي))، نفي توهم أن يكون نبيًّا؛ لأن هارون ﵇ كان نبيًّا.

وسبب هذا الحديث- كما سيأتي-: أن النبي ﷺ حين سار إلى تبوك استخلف عليًّا ﵁ في المدينة، فما لبث أن لحقه علي ﵁ وقال: يا رسول الله، أتخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له النبي ﷺ: ((أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي)).

وقد احتج الرافضة بهذا الحديث على أن عليًّا ﵁ هو الخليفة بعد النبي ﷺ، وعلى إبطال خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، وهذا من جهلهم وضلالهم؛ فإن النصوصَ في بيان قدر هؤلاء الثلاثة ﵃ عند الله ورسوله كثيرةٌ، زد عليه إجماع الصحابة على تقديم أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان