Skip to content

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي غريب قولها في جارية أبي زرع

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

القاضي عياض

Printed page ٢٧١

مَعْنَاهُ:

وصفَتْها بحُسنِ الصُّحبةِ والرِّعايةِ لِمَنْ صَحِبَهَا وجاوَرَهَا، وكرَمِ العشرةِ معهُم وعزِّهم في جوارِها، وأنَّها ذاتُ خِلٍّ كريمٍ، وزوجٍ شريفٍ- إن فسَّرْنا الخِلَّ بالخليلِ- أو أنَّها كريمةُ المُخالَلَةِ والمُعاشرَةِ- إنْ كانتْ كَنَّتْ بالخِلِّ عنْ ذلك- وأنَّها وفيةٌ لِعُهُودِ الزَّوجِ والجارِ، وَصَولَةٌ لِمنْ بينَها وبينَهُ ذِمَّةٌ أو سببٌ.

غَرِيبُ قَوْلِهَا فِي جَارِيَةِ أَبِي زَرْعٍ:

«لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا»: أَيْ: لَا تَنْشُرُهُ وتُظهِرُهُ، يقالُ: بَثَثْتُ فُلانًا سِرِّي، أي: أظهَرْتُهُ وأطلعْتُهُ عليه، وأصلُهُ: النَّشرُ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤].

ومَنْ قال: «تَنُثُّ»، بالنُّونِ: فمعناه: تُظهِرُ، يُقالُ: / نَثَّ الحديثَ يَنُثُّ.

قال ابنُ الأعرابيِّ (١): النَّثَّاثُ: المُغْتَابُ.

قال ابنُ حبيبٍ (٢): النَّثُّ والبَثُّ بمعنًى. ويُعضِّدُهُ (٣) ما / ورَدَ / مفسرًا في الحديثِ الآخرِ.

قولُها: «ولا تُخرِجُ حدِيثَنَا»، و «تَنْثِيثًا» (٤): مصدرُهُ، ومن رواهُ: «تَفْشِيشًا» (٥)، فمعناهُ: اسْتِقْصَاءً على حدِيثِهِم ونَمًّا بِهِم.