Skip to content

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي معناه

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

القاضي عياض

Printed page ١٩٥

قَصُرَتْ حَمَائِلُهُ عَلَيهِ فَقَلَّصَتْ ... وَلَقَدْ تَأَنَّقَ قَيْنُهَا فَأَطَالَهَا

وقيلَ: معنى قولِه: «رَفِيعُ العِمَادِ»، أي طوِيلٌ، قال المُبَرّدُ (١): يقالُ: رجلٌ طويلُ العِمادِ، إذا كانَ مُعْمَدًا طويلًا.

ومنه حديثُ يزيدَ بنِ أبِي سُفيانَ (٢) عند موتِه: قدْ علِمتْ -يعني: قريشًا- أَنَّا أصبَحُهُم وجُوهًا، وأطولُهم عَمُودًا، وأسعدُهم جُدودًا.

فعلى هذا يكونُ: «طَوِيلُ النِّجادِ» تأكيدًا لما تقدَّمَ، وفي ضِمْنِهِ: أنَّه صاحبُ سلاحٍ وشكةٍ؛ فلهذا اقتصرتْ منْ دلائلِ طولِهِ على طولِ نِجادِهِ، دونَ غيرِ ذلك من ملابِسِهِ.

ثُمَّ وصفتْهُ بالكرمِ في سجيَّتِه، والجودِ بذاتِ يَدِهِ، ولَحَنَتْ (٣) عن ذلك بقولِها: «عَظِيمُ الرَّمادِ»؛ وذلك أنَّ مَنْ كثُرَ ضيفانُه، ونحرُهُ لهم واشْتواؤُهُ وطبخُهُ أطْعِمَتَهم، كَثُرتْ نارُهُ، وكثُرُ رمادُهُ، فهذا تأويلٌ / حسنٌ، وقد أكثر

/ في هذا الشُّعراءُ فقالَ بعضُ العربِ، وهو زِيادُ بنُ حَمَلَ مِن أناشيدَ أبي تمَّامٍ (٤):

كَمْ فِيهِمُ مِنْ فَتًى حُلْوٍ شَمائِلُه ... جَمِّ الرَّمادِ إِذا ما أَخْمَدَ البَرَمُ