بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
وقولها: «وإذَا اضْطجَعَ الْتَفَّ»، تَعنِي: رَقَدَ ناحِيَةً ولم يباشرْها، ويُروى: «رَقَدَ» (١)، و «هَجَعَ» (٢)، وهُما بِمعنى واحدٍ.
وقولُها: «يُولِجُ الكَفَّ»: أي يُدخِلُ يَدَهُ.
«لِيَعْلَمَ البَثَّ»، أصلُ البَثِّ (٣): الحزنُ، أي فيعلمُ ما أهتمُّ به ويحزِنُنِي أمرُهُ، وسنُبيِّنُ معناه بعدُ، قال ثابتٌ (٤): والبثُّ أيضًا: الأمرُ الذي لا يُصبرُ عليه، والبثُّ: الشكوى، قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦].
وفيه لُغتان: بثثتُ وأبثثتُ، ومنه قولُ بعضِ العربيَّاتِ (٥): لقد أَبْثَثْتُكَ مَكْتُومِي، وأطْعَمْتُكَ مَأْدُومِي (٦)، أي أخبرتُك بسِرِّي.
ومن رواه: «اللَّبْثَ» (٧)، فمعناه- إنْ لمْ يكنْ وهْمًا- الإقامةُ والصَّبرُ عليه.
وقولُها «وإذا ذَبَحَ اغْتَثَّ» (٨): فمعناه عندي: إذا / ذَبَحَ للضِّيفانِ اختارَ الهزيلَ من نِعَمِهِ، وقد فسَّرْنا أنَّ الغَثَّ: الهزيلُ.