Printed page ١٦٩
«العَيْنِ» (١) : القَفَّانُ: الجماعةُ، وقَفَّانُ كُلِّ شيءٍ: جِمَاعُهَ واستِقْصاؤه.
قالَ الفَقَيهُ القَاضِي أَدَامَ اللهُ عِزَّهُ:
ومِنْ هذَا سُمِّيَتْ: / القُفَّةُ؛ لِجمعِها ما جُعِلَ فيها وضَمِّهِ، قال صاحبُ «الجمهرة» (٢) : القُفَّةُ: وِعَاءٌ تَجعلُ فيهِ المَرْأةُ غزلَها وشَبَهَهُ. ومنه -والله أعلم- سُمِّي القَفَّافُ الذي يسرِقُ بِكَفِّهِ؛ لأنَّه يجمعُ ويضُمُّ (٣) ، قال الشَّاعر (٤) :
/
فَقَفَّ بِكَفِّهِ سَبْعِينَ مِنْهَا ... .................................
«والاشْتِفَافُ» في الشُّربِ: استقصاءُ ما في الإناءِ، مأخُوذٌ مِنَ الشَّفافةِ، وهي البَقِيَّةُ تبقى في / الإناءِ، فإذا شرِبَها صاحبُها، قيلَ: اشتَفَّهَا، ومَن رَوى: «اسْتَفَّ» (٥) بالسِّينِ المُهملةِ، فمعناه قريبٌ منَ الأوَّلِ في الاستقصاءِ والإكثارِ.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) «العين» باب القاف والنون والفاء معهما (٥/ ١٧٦)، ووقع فيه: «قَفّان كل شيء جماعته واستقصاء عمله». ↩︎
(٢) «جمهرة اللغة» (١/ ١٦١). ↩︎
(٣) القَفَّافُ: الذي يسرق الدراهم بين أصابعه. «الصحاح» (قفف) (٤/ ١٤١٨)، «غريب الحديث» لابن الجوزي باب القاف مع الفاء (٢/ ٢٥٨). ↩︎
(٤) البيت من الوافر، وهو منسوب للأعمش؛ فقد أخرج ابن الأنباري في «الأضداد» (ص: ٣٤٩)، والمعافى في «الجليس الصالح» (ص: ٣٨)، من طريق عبد الله بن إدريس، قال: سُئِل الأَعمش عن حديث، فأَبى أَن يحدِّث به، فلم يزل أَصحابُ الحديث يُداوِرُونَه، حتَّى استخرجوه منه، فضرب لهم مَثَلًا، فقال: جاءَ قَفَّاف بدراهمَ إِلى صَيْرَفي يُريه إِيَّاها، فقفَّ منها الصَّيرفيّ سبعين درهمًا، فلمَّا وزنها عرف النقصان، فقال: عَجِبْتُ عَجيبةَ من ذِئْبِ سُوءٍ ** أَصابَ فَريسةً من لَيْثِ غَابِ وَقَفَّ بكَفِّه سَبْعِينَ منها ** تنقَّاها من السُّودِ الصِّلابِ فإِنْ أُخْدَعْ فقد يُخْدَعْ ويُؤخذ ** عَتِيق الطَّيرِ مِنْ جَوِّ السَّحابِ ↩︎
(٥) هي رواية ابن أبي أويس كما أخرجه ابن ديزيل (١٨)، وقد سبق الكلام عليها. ↩︎