بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
فلا يَبعُدُ هذا التَّأويلُ عِندِي، وإنْ كانَ الأوَّلُ أظهرَ وأليَقَ بالكلامِ؛ لِمطابقةِ لفظِهِ ومعناهُ قولَها: «وإذَا خَرَجَ أَسِدَ»، كمَا سنُبَيِّنُهُ عند الكلامِ على ما فيهِ مِن البلاغةِ وأبوابِ الفصاحةِ، إن شاء اللهُ تعالى.
كما أنَّ -أيضًا- قولَها: «ولَا يَسْألُ عمَّا عَهِدَ»، مِنْ معنى: «إذا دَخَلَ فَهِدَ» على التَّأويلِ الأوَّلِ، وفيه مُطابقَةٌ ومُمَاثَلةٌ للتَّأويلِ الثَّاني، فحَمْلُ كُلِّ فِقرةٍ / على معنًى مفردٍ، أولى بالكلامِ الفَصِيحِ وأسعَدُ.
عَرَبِيَّتُهُ:
قولُها: «فَهِدَ»: فعلٌ مشتقٌّ مِنَ الفهدِ لِاتِّصافِهِ (١) بوصفِهِ كما ذكرنا، مثلَ قولِها: «أَسِدَ»، فعلٌ مشتقٌّ مِنَ الأسَدِ أيضًا كذلِك (٢)، وكثيرًا مَا أَتَتْ أفعالُ التَّخَلُّقِ والتَّغيُّرِ المُشتقَّةُ مِنْ ذلك على فَعِلَ وفَعَلَ.
وقد يُحتملُ أنْ يُقال: إنَّ فَهِدَ هَاهُنَا اسمٌ، ويكونُ خبرًا لمبتدإٍ مُضمرٍ، أي: / فهُوَ فَهْدٌ، كمَا قال ﷺ: «الحَمْوُ المَوْتُ» (٣). وكما تقولُ: زيدٌ الأسَدُ، / أي: مثلُ الأسَدِ، ويكونُ / كسرُ الهاءِ هَاهُنا كما قالوا: فَخْذٌ وفَخِذٌ. أو لِمُناسبَةِ قولِها: أسِدَ (٤) في السَّجعِ الآخرِ، وهو بابٌ مِنَ الإتْباعِ (٥) يتقدَّمُ لِتحسينِ الكلامِ