بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
كانَ كالأسدِ جُرْأةً وإقدامًا.
فقولُه: وَثَبَ عليَّ، يُحتمَلُ أنْ تُريدَ به البطشَ بِهَا، والضَّربَ لها، أو تُريدُ به المُبادَرَةَ إلى جِماعِهَا، وكثرَةِ الحظِّ من استمتاعِها، أو سُوءَ تناوُلِهِ ذلك دُونَ مُلاعَبَتِهَا وتقدِيمِ الإيناسِ قَبْلَ الإبْسَاسِ بمواقَعَتِهَا.
قال ابنُ حَبِيبٍ (١): «وصفَتْهُ بأنَّهُ في اللِّين والدَّعَةِ والغَفْلةِ عندها كالفهدِ، فإذَا خَرَجَ كانَ كالأسدِ في شجاعَتِهِ، ولمْ تُرِدْ النَّومَ كما قال شارِحُ العِراقِيين (٢)، قال: وقد وَرَدَ للنبيِّ ﷺ مثلُ هذا في وصْفِ عليٍّ وذَمِّ مَنْ كانَ بِخلافِهِ، فرُوِيَ عنه / أنَّه ﷺ قال: / «إنَّ اللهَ يُبغِضُ الذَّواقَ المِطْلاقَ، الذِي أَرَاهُ لَا يَأكلُ مَا وَجَدَ، ويَسألُ عمَّا فَقَدَ، وهو عِندَ أهلِهِ كالأسَدِ، وكانَ خَاِرجًا كالثَّعلبِ، لكنْ عليُّ لِفاطِمةَ: يأكلُ مَا وَجَدَ، ولا يسألُ عمَّا فَقَدَ، وهوَ عِندَها كالثَّعلبِ وخَارِجًا كالأسَدِ» (٣).
قَالَ الفَقِيهُ القَاضِي أَيَّدَهُ اللهُ:
والأَوْلى أنْ يكونَ ذِكرُ: «فَهِدَ» هذا (٤) على معنى الاستِعارةِ؛ جعلتْ كثرةَ