مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
(ح ط م)
قوله: (قبل حطمة (الناس) (١): بفتح الحاء وسكون الطاء أي: زحمتهم حتى يحطم بعضهم بعضًا أي: يكسره.
وفي صفة جهنم: (يحطم بعضها بعضًا) (٢) أي يأكل بعضها بعضًا، وبذلك سميت الحُطَمَة لأنها تحطم كل شيء.
وفي الحديث: (وشر الرعاء الحطمة) (٣) الحاء بضم وفتح الطاء أي: العنيف في رعيته، المال أي (٤) يلقى بعضه على بعض حتى يحطمه. ويقال أيضًا حطم.
ومنه سمي الحطيم بمكة، لانحطام الناس عنده وتزاحمهم للدعاء والحلف عنده. وقيل: بل كان يحطم الكاذب في حلفه، وزعم الهروي أن الحطيم: حجر بمكة مما يلي الميزاب. قال النضر: سمي حطيمًا: لأن البيت رفع فترك ذلك محطومًا وهو ما بين الركن والمقام، وسيأتي.
وفي حديث عائشة: (بعد ما حطمتموه) وفي الرواية الأخرى: (بعد ما حطمه الناس) (٥) يعني النبي ﷺ أي بعد ما كبر، يقال: حطم فلانًا أهله: إذا كبر فيهم كأنهم بما حملوه من أثقالهم صيروه شيخًا محطومًا.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث ﴿الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] (إذًا يحطمكم الناس) (٦) كذا للقابسي وعبدوس، وللباقين: يخطفكم والأول أوجه هنا، أي: يزدحمون عليكم ويكثرون في منازلكم، ويدوسونكم فأخر ذلك إلى النهار، ليكون ذلك في المسجد وسعة فضائه.