Skip to content

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Printed page ١/ ٢٠٠

فمما جاءت لهذه المعاني في هذه الأصول:

قوله: (وصل الصبح بغبش) (١) أي في غبش.

وكقوله: (أكثرت عليكم بالسواك). ويروى: (في السواك) (٢).

ومثله: (كنا نتحدث بحجة الوداع) (٣) وعند الأصلي: (في حجة الوداع، ولا ندري ما حجة الوداع) أي كنا نكررها ونذكر اسمها، "الباء" هنا و "في" بمعنى. كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)﴾ [مريم: ٤] أي في دعائك، وقيل: معناها هنا مِنْ أجلِ.

ومثله قوله: (فلم أزل أسجد بها) (٤) ويروى فيها: يعني السجدة في انشقت.

قوله: (أتريد أن تجعلها بي) (٥) أي تلزمني هذه المسألة وتولني درك فتياها، و "الهاء" في تجعلها عائد على القصة أو الفتيا وشبهه، وقد تكون بمعنى مِنْ أَجْلِ، أي من أجل فتياي ورأيي، وقد حكى سيبويه هذا من معانيها، وقد قيل ذلك في قوله: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)﴾ [مريم: ٤] كما تقدم، المراد الكفارة أي تلزمنيها، والأول أظهر.

قوله: في القرآن: (لهو أشد تفصيًا من النعم بعقلها) (٦) كذا للجلودي في حديث زهير، ولابن ماهان فيه: (من عقلها) قالوا: وهو الصواب وكلاهما صواب، روي: بعقلها. ومن عقلها بمعنى. كما قيل في قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] أي منها، وقيل: يشربون هنا بمعنى: يروون، وقد جاء في رواية أخرى: "في عقلها"، وهو راجع إلى معنى مِنْ.

ومثله في حديث ابن أويس في الإحداد: (فدعت بطست فمست به) (٧)