شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني
بالرد [ولا يشافهه بالإنكار] (١) بل يقول له في الخطبة على وجه الإجمال، فيحصل ما هو المقصود (٢).
وذكر (عن علي بن ربيعة (٣) أن عليًا ﵁ استعمل رجلًا من بني أسد يقال له ضبيعة بن زهير، فلما جاء قال: يا أمير المؤمنين! أهدي إليّ في عملي سمن فأتيتك به، فإن كان حلالًا أكلته وإلّا فقد أتيتك به (٤)! فقبضها علي وقال: لو حبستها كانت غلولًا) (٥) وهذا يفيد ما أفاده الأول.
وذكر (عن رجاء بن أبي المقدام (٦) قال: نزل عمر بن عبد العزيز منزلًا بالشام، فأهدي له تفاح، فأمر برده، فقال له عمرو بن قيس: يا أمير المؤمنين! أما علمت أن رسول الله ﷺ كان يأكل الهدية؟ قال ويحك يا عمرو! إن الهدية كانت لرسول الله ﷺ هدية، وإنها اليوم لنا رشوة؛ قال فقام رجل من أهل بيته يقال له هشام وكان يعرفه عمر بصلاح فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرت به يقوم (٧) فأعطيتهم ثمنه وأكلته! فأمر به يقوم (٧) فأعطاهم ثمنه) أما قول عمر كانت لرسول الله ﷺ هدية وهي لنا اليوم رشوةً فقد مر تأويله، أما قول هشام لعمر ما قال يحتمل وجهين، أحدهما أنه قال ذلك لأنه أقرب إلى إحسان العشيرة (٨) وإجمال المعاملة، لأنّ المهدي يتأذى برد هديته، والثاني يحتمل أنه عرف اشتهاء عمر بن عبد العزيز للتفاح لكنه (٩) لم يأكله تحرزًا عن الشبهة، فإذا أعطاهم ثمنه وأكله حصل المقصود واندفع معنى الرشوة.
ذكر (أن عبد الله بن مسعود ﵁ أخذ في أرض الحبشة فرشاهم حتى خلوا سبيله) دل الحديث على أنه كان من المهاجرين إلى أرض الحبشة، ودل على أنه إذا خاف