شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني
باب الحكومة على أهل الكفر
ذكر (حديث ابن عمر ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ رجم يهوديًّا ويهوديّة) أورد صاحب الكتاب في هذا الباب أخبارًا، منها هذا، ومنها حديث أبي هريرة ومنها حديث البراء بن عازب (٢) كلّها تدل على إيجاب الّرجم على اليهوديّ واليهوديّة وهذا حجّة للشافعيّ (٣) رحمة الله عليه علينا في تلك المسألة وتأويل هذه الأخبار عندنا أنّه كان في بدء الأمر حين قدم المدينة، فإنّه ﵇ إنّما رجم بحكم التّوراة، لأنّه لم يكن للزّنا في شريعته (٤) حكم (٥) وإنّما نزل قوله ﷿ الزّانية والزّاني بعد انصرافه من خيبر (٦) بسبع فصار للزنا في شريعته (٦) حكم وهو جلد مائة، ثمّ ظهر بعد ذلك الرجم متى كان الزّاني محصنًا بحديث ماعز ﵁، والكافر ليس بمحصن على ما قال [النبي] (٧) ﵊ من أشرك بالله فليس بمحصن فبقي موجب زناه الجلد بظاهر الآية، ذكر (عن إبراهيم قال لا يقام على أهل الكتاب حدّ في شرب الخمر ولا زنا)، أمّا شرب الخمر فإنّا نأخذ (٨) بهذا الحديث لأنّ الحدود إنّما شرعت زاجرة عن ارتكاب أسبابها وحرمة الخمر لم تثبت في دينهم فلا يحدّون على شربها (٩) وأمّا في الزّنا قلنا نأخذ بذلك (١٠) ونحدّهم عليه لأنّه حرام في دينهم أيضًا، ذكر (عن إبراهيم والشّعبيّ قالا إذا أتاك المشركون فحكّموك فاحكم بحكم الإسلام لا تعد (١١) إلى غيره أو أعرض عنهم وخلهم وأهل دينهم) لأنّهم لمّا حكّموه (١٢) صار المحكم كالقاضي الْمُوَلَّى ولو رفعوا الأمر إلى القاضي المولَّى يحكم بينهم بحكم (١٣) المسلمين،