شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت الأفغاني
الزوج، والمضارب إذا سافر في مال المضاربة يستحق النفقة لهذا المعنى، لكن شرط الأجر (١) لا يجوز، لأن القضاء طاعة، وأخذ الأجر على الطاعة حرام.
وذكر (عن زيد ﵁ أنه كان (٢) يأخذ على القضاء أجرًا) ولم يرد به الأجر حقيقة، لأنا قد ذكرنا أنه لا يجوز، إنما أراد به الكفاية، لكن سماه أجرًا لتصوره بصورة الأجر [لأن "الأجر" مال يستحقه الأجير عوضًا عن عمله وصورة ذلك موجودة في رزق القاضي فسماه أجرًا لهذا] (٣).
ثم ذكر (عن ابن أبي ليلى (٤) قال: بلغني أن عليًا ﵁ رزق شريحًا خمسمائة درهم) يعني في كل شهر، لأنه كان كثير العيال فلا يكفيه أقل من ذلك.
ثم ذكر (عن الزهري قال: رزق رسول الله ﷺ عتاب بن أسيد ﵁ حين استعمله على مكة أربعين أوقية في السنة، قال إسحاق بن الربيع قاضي المدائن (٥): لا أدري ذهبًا أو فضة) قال ﵀ فإن كان ذهبًا فهو مال كثير، لأنّ الأوقية أربعون مثقالًا، وإنما رزقه (٦) هذا القدر لأنّه استعمله واليًا وقاضيًا فكثر أعوانه وزادت مؤنته فلذلك زاد رزقه (٦). ثم تكلّموا في أنه من أي مال رزق عتاب بن أسيد؟ ولم يكن في زمن رسول الله ﷺ بيت مال إنما حدث ذلك ووضعت الأموال في زمن عمر ﵁ (٧)! قال بعضهم: رزقه من الفيء، (٨)، وقال بعضهم: من مال أخذه من نصارى بني نجران، [وقال بعضهم: من مجوس هجر، وقال بعضهم: من يهود زهر، ويجوز رزق القاضي من الأخرجة والجزا] (٩).