Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [٥ - في وصف بدء الصلاح في الثمار]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ٢/ ١٠٠٧

حنيفة (١)، لقوله ﷿: ﴿وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢)، ولنهيه ﷺ عن بيع الثمرة قبل (٣) أن يبدو صلاحها فأطلق، ولأن الإطلاق جائز باتفاق وهو مقتضي للتبقية فاشتراطها تأكيد لمقتضى الإطلاق.

فصل [٤ - في بيع الثمرة بعد بدو صلاحها على الإطلاق]:

فإن بيعت على الإطلاق فجاز أيضًا من غير خلاف، والإطلاق يقتضي التبقية ولذلك منعناه قبل بدو صلاحها خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أنه يقتضي القطع، لقوله ﷺ: "أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه" (٤) ومنع الثمرة ذهابها بجائحة أو آفة من السماء، وذلك إنما يخاف (٥) على ثمرة تبقى ويستدام تبقيتها ويؤمن فيما يشترط فيه القطع، ولأن الإطلاق في العقود (٦) محمول على العرف فيكون كالمشترط بدليل وجود ذلك في النقد والسير والحمولة وغيرها وفي نقل ما ينقل من المبيعات والعرف في الثمار إذا بيعت تبقيتها إلى وقت الجداد والإدراك فوجب حمل الإطلاق على ذلك.

فصل [٥ - في وصف بدء الصلاح في الثمار]:

بدو الصلاح في الثمار يختلف بحسب اختلاف الغراس، ففي النخل بأن يحمَّر أو يصفر البسر وفي العنب أن يسود إن كان مما يسود أو تدور الحلاوة فيه إن كان أبيضًا، والتين والبطيخ وغيرهما إدراكه وبلوغ أكله، والبقول تمام نباتها وأن ينتفع بها إذا قطعت في العادة، وقد وردت السنة بأن بدو الصلاح في الثمار