المعونة على مذهب عالم المدينة
- ﷺ إذ أراد قتل أبي عزة الشاعر لما أسر ببدر فقال له أطلقني فإني ذو عيال فأطلقه على أن لا يرجع إلى القتال فمضى إلى المشركين وقال سخرت من محمَّد ثم عاد فقاتل فأخذ فطلب أن يطلق فقال ﷺ: "لا يلسع المؤمن من جحر مرتين" وقتله بيده (١) وسئل في ثمامه بن أثال (٢) فمن عليه (٣)، وقال ﷺ: "لو كان مطعم حيا فسألني في هؤلاء لأطلقتهم له" (٤)، وأما المفاداة فلقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٥)، وبفعله ﷺ بأسارى بدر أطلقهم على مال أخذه منهم (٦)، وأطلق أسيرا من عقيل وفادى به رجلين من أصحابه كانا أسيرين من ثقيف (٧).
فصل [٣٩ - الأمان]:
وإنما قلنا إن كل ذلك يتضمن الأمان لأنه لا يفعل إلا مع الاستبقاء فلم يجز قتلهم من بعد لأنّه قد يكون غدرا، والغدر ممنوع غير جائز لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (٨)، وقوله ﷺ: "ينصب للغادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان" (٩).