Skip to content

المعونة على مذهب عالم المدينة فصل [٤ - تجرد المحرم عن المخيط]

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Printed page ١/ ٥٢٠

له أن يحرم على أثر نافلة دون مكتوبة، فإن لم يقدر على ذلك لضيق الوقت أو لكونه وقتًا يكره فيه التنفل انتظر إمكانه إن قدر، فإن لم يقدر أحرم على أثر مكتوبة، وذلك أفضل من الإحرام بغيرها (١)، فإن لم يقدر لإعجال أو خوف فوات وأحرم بغير صلاة فلا شيء عليه ولو أحرم ابتداء بغير صلاة قادرًا على أن يصلي، ثم يحرم كره له ذلك ولا شيء عليه (٢).

وإنما اخترنا له ذلك؛ لأن رسول الله ﷺ كذلك فعل (٣)، واخترنا له التنفل لأنه زيادة مقصودة لأجل الإحرام، وقلنا: أنه ينتظر الإمكان لئلا يعرى الإحرام من فضيلة الصلاة مع القدرة عليها.

وإنما قلنا: أنه إن أحرم عقيب مكتوبة جاز؛ لأن رسول الله ﷺ أحرم عقيب صلاة، فقيل: نافلة، وقيل: مكتوبة، ولأن الإحرام عقيب المكتوبة لا يعرى من صلاة، فكان أفضل من الإخلال بها جملة.

وإنما قلنا: أنه إذا أحرم بغير صلاة أصلًا، فلا شيء عليه؛ لأن ذلك مستحب غير واجب لأنه ليس في الأصول عبادة يقف صحة فعلها على صلاة قبلها.

فصل [٤ - تجرد المحرم عن المخيط]:

ويتجرد بعد غسله من مخيط الثياب لأنه ممنوع من لبسها في الإحرام، فلا بد من تقديم ذلك ليصادف إحرامه هيئته المبينة له، وهذا للرجل دون المرأة (٤).