المعونة على مذهب عالم المدينة
فصل [٣٧ - في جواز الشرب قائمًا]:
ويجوز الشرب قائمًا لأنه ﷺ فعل ذلك (١)، وذكر مثله عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وروي عن سعد وابن عمر وعائشة (٢) ﵃ أجمعين.
فصل [٣٨ - في كراهية الأكل متكئا]:
يكره الأكل متكئا لقوله ﷺ: "أما أنا فلا آكل متكئا" (٣)، ولأن ذلك من فعل الأعاجم اعتقادًا للتجبر والتعظيم، وإذا أراد دفعه إلى غيره دفعه إلى الأيمن لما بيناه من استحباب التيامن على غيره، ولما روي أنه ﷺ أتي بشراب وعن يمينه أعرابي وعن شماله أبي بكر وعمر والأشياخ (٤)، فقال للأعرابي وإن أذنت دفعت إلى أبي بكر"، فقال الأعرابي: لا أوثر بنصيبي منك أحدًا: "فتله (٥) رسول الله ﷺ في يده" (٦)، ولأن ذلك مذهب العرب وسنتها فإذا أكده الشرع كان أدخل في الندب وأولى بالاستحباب.
فصل [٣٩ - في تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة]:
ولا يجوز الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، ولا اتخاذها للاستعمال في غير ذلك (٧)، وإنما قلنا ذلك لقوله ﷺ "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" (٨)، وكذلك الأكل أيضًا ممنوع لأن