Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٤٩٨

فَأَسْتَخْلِفَ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِالنَّاسِ خَيْرًا فَسَيَجْمَعُهُمْ بَعْدِي عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ.

إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا لَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا.

فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّك وَالله عبد الْعَصَا بعد ثَلَاث! إِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي هَاشِمٍ الْمَوْتَ، وإنى لارى فِي وَجه رَسُول الله الْمَوْتَ فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَنَسْأَلُهُ فَيَمَنْ هَذَا الْأَمْرُ؟ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَرَفْنَاهُ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَوَصَّاهُ بِنَا.

فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي لَا أَسْأَلُهُ ذَلِكَ وَاللَّهِ إِنْ مَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ أَبَدًا.

وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ فَذَكَرَهُ.

وَقَالَ فِيهِ: فدخلا عَلَيْهِ يَوْم قبض ﷺ.

فَذَكَرَهُ.

وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ قُلْتُ: فَهَذَا يَكُونُ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ يَوْمِ الْوَفَاةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﵇ تُوُفِّيَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ فِي الْإِمَارَةِ (١) .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ الْكتاب.

وَقد قدمنَا أَنه ﵇ كَانَ طَلَبَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَابًا لَنْ يضلوا بعده،