السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَهُ قَالَ: " قُومُوا عَنِّي، فَمَا أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ".
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: " يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَن إِبْرَاهِيم التيمى، عَنِ الْأَسْوَدِ.
قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ.
فَقَالَتْ: بِمَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟ لَقَدْ دَعَا بِطَسْتٍ لِيَبُولَ فِيهَا وَأَنَا مسندته إِلَى صَدْرِي فانحنف (١) فَمَاتَ وَمَا شَعَرْتُ، فِيمَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ إِنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَلِمَ أُمِرْنَا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أوصى بِكِتَاب الله عزوجل.
قَالَ طَلْحَة بن مصرف: وَقَالَ هُذَيْل بْنُ شُرَحْبِيلَ: أَبُو بَكْرٍ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ! وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ عَهْدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فخرم أَنفه بخرامة! وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
خَطَبَنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: من زعم أَن عندنَا شَيْئا نقرأه لَيْسَ فِي كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ - لِصَحِيفَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي سَيْفِهِ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ فقد كذب.
وفيهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ (٢) مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا (٣) ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَو انْتَمَى إِلَى غير