Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦٧٠

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَفَاةِ أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ هَذَا، فَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُصْعَبُ بْنُ الزبير وَالزُّبَيْر ابْن بَكَّارٍ وَأَكْثَرُ أَهْلِ النَّسَبِ: قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ، يَعْنِي فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ.

قَالَ آخَرُونَ: قُتِلَ يَوْمَ مَرَجِ الصُّفَّرِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: قُتِلَ هُوَ وَأَخُوهُ عَمْرٌو يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، لِخَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ رَجَبٍ

سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ

.

وَقِيلَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ إِلَى أَيَّام عُثْمَان، وَإنَّهُ أمره عُثْمَان أَن يملى الْمُصحف الامام عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ سَنَةَ تسع وَعشْرين فَالله أعلم.

وَمِنْهُم أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدٍ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ.

أَبُو الْمُنْذِرِ، وَيُقَالُ أَبُو الطُّفَيْلِ.

سَيِّدُ الْقُرَّاءِ شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ وَبَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا.

وَكَانَ رَبْعَةً نَحِيفًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.

قَالَ أَنَسٌ: جَمَعَ الْقُرْآنَ أَرْبَعَةٌ - يَعْنِي مِنَ الْأَنْصَارِ - أُبَيُّ بْنُ كَعْبٌ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَجُلٌ من الانصار يُقَال لَهُ أَبُو يزِيد.

أَخْرَجَاهُ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأبي: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ".

قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ.

وَمَعْنَى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْك الْقُرْآن قِرَاءَةَ إِبْلَاغٍ وَإِسْمَاعٍ لَا قِرَاءَةَ تَعَلُّمٍ مِنْهُ، هَذَا لَا يَفْهَمُهُ أُحُدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَى هَذَا لِئَلَّا يُعْتَقَدَ خِلَافُهُ.

وَقد ذكرنَا فِي مَوضِع آخر سَبَب الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ: " لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كتب قيمَة ".