Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر نزول الحجاب صبيحة عرسها الذي ولي الله عقد نكاحه

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٢٨٠

عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبَيَّ.

وَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُكِ.

قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي عزوجل ثُمَّ قَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذَنٍ.

قَالَ أَنَسٌ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا حِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَطْعَمَنَا عَلَيْهَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ، فَخَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَامِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاتَّبَعْتُهُ فَجَعَلَ يَتَّبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَ أهلك؟ فَمَا أدرى أَنا أخْبرته وَالْقَوْم قَدْ خَرَجُوا أَوْ أُخْبِرَ.

قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ، فَأَلْقَى السِّتْرَ بيني وَبَينه، وَنزل لحجاب وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظُوا بِهِ: " لَا تَدْخُلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم " الْآيَة.

وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة.

ذكر نزُول الْحِجَابِ صَبِيحَةَ عُرْسِهَا الَّذِي وَلِيَ اللَّهُ عَقْدَ نِكَاحِهِ

فَنَاسَبَ نُزُولُ الْحِجَابِ فِي هَذَا الْعُرْسِ صِيَانَةً لَهَا وَلِأَخَوَاتِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ وَفْقَ الرَّأْيِ الْعُمَرِيِّ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرقاش، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا وجلسوا يَتَحَدَّثُونَ، فَإِذَا هُوَ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا، فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ