السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
بَابُ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَكَّة شرفها الله ﷿
قَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، حَدثنَا يحيى بن عبد اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ بِهِ، وَزَادَ: " حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ، أَوْ قَالَ: حَتَّى أَصْبَحَ ".
وَقَالَ مُسلم: حَدثنَا أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي، حَدثنَا حَمَّاد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِهِ.
وَلَهُمَا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى.
وَذَكَرَهُ.
وَتَقَدَّمَ آنِفًا مَا أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبِيتُ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ، فَيُصَلِّيَ الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ على الاكمة السَّوْدَاء، يدع مِنَ الْأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ يصلى مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَة.