Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر لى أن أبا عبيدة ذكره في مقاتل الفرسان.

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٤/ ١٦٠

ثمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ [لَعَمْرُ إِلَهِكَ] مِنْ أَتْقَى النَّاسِ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ؟ فَقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ الخدارية أحد بنى كلاب مِنْهُم: يَا رَسُول الله بَنو المنتفق أهل ذَلِك مِنْهُم؟ قَالَ: فانصرفنا وَأَقْبَلت عَلَيْهِ] (١) .

وَذكر تَمام الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ مضى خير فِي جاهليته؟ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ: وَاللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ لَفِي النَّارِ.

قَالَ: فَلَكَأَنَّهُ وَقع حر بَين جلدتي وجهى وَلَحْمِي مِمَّا قَالَ لِأَبِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ.

فهممت أَن أَقُول: وَأَبُوك يارسول اللَّهِ؟ ثُمَّ إِذَا الْأُخْرَى أَجْمَلُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَهْلُكُ؟ قَالَ: " وَأَهْلِي لَعَمْرُ اللَّهِ، مَا أَتَيْتَ [عَلَيْهِ] مِنْ قَبْرِ عَامِرِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ مِنْ

مُشْرِكٍ فَقُلْ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ فَأُبَشِّرُكَ بِمَا يَسُوءُكَ، تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ وَبَطْنِكَ فِي النَّار.

قَالَ: قلت: يارسول اللَّهِ مَا فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ؟ وَقَدْ كَانُوا عَلَى عَمَلٍ لَا يُحْسِنُونَ إِلَّا إِيَّاهُ، وَقَدْ كَانُوا يَحْسَبُونَ (٢) أَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ؟ قَالَ: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ - يَعْنِي نَبِيًّا - فَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ، وَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ.

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَأَلْفَاظُهُ فِي بَعْضِهَا نَكَارَة وَقد أخرجه الْحَافِظ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَعَبْدُ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيُّ فِي الْعَاقِبَةِ، وَالْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ فِي أَحْوَال الْآخِرَة.