الإلمام بأحاديث الأحكام - ومعه حاشية ابن عبد الهادي
الحَرَّةِ حتى سكتَ، الحديث (١).
١١٤٥ - وفي رواية سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه قال: جاء ماعزُ بنُ مالك إلى النَّبِيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه! طهِّرْني، فقال: "وَيْحَك! ارجِعْ فاستغفِرِ اللَّهَ وتُبْ إليه"، قال: فرجع غيرَ بعيدٍ.
ثم جاء فقال: يا رسولَ اللَّه! طهِّرْني، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "وَيْحَك! ارجِعْ فاستغفِرِ اللَّهُ وتُبْ إليه"، قال: فرجع غيرَ بعيدٍ.
ثم جاء فقال: يا رسولَ اللَّه! طهِّرْني، فقال النَّبِيُّ ﷺ مثلَ ذلك.
حتى إذا كانت الرابعةُ قال له رسولُ اللَّه ﷺ: "فيمَ أُطهِّرُك؟ " فقال: من الزِّنا، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "أبه جُنونٌ؟ " فأُخبِرَ أنه ليس بمجنونٍ، فقال: "أشَرِبَ خمرًا؟ " فقام رجلٌ فاستَنكَهَه (٢)، فلم يجدْ منه ريحَ خمرٍ، قال: فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "أزَنيتَ؟ " قال: نعم، فأَمرَ به فرُجِمَ.
فكان الناسُ فيه فرقتَين؛ قائلٌ يقول: لقد هَلَكَ، لقد أحاطَتْ به خطيئتُه، وقائلٌ يقول: ما توبةٌ أفضلُ من توبةِ ماعزٍ؛ جاء إلى رسول اللَّه ﷺ فوضع يدَه في يده، ثم قال: اقتُلْني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومَين أو ثلاثةً، ثم جاء رسولُ اللَّه ﷺ وهم جلوسٌ، فسلَّم، ثم جلس فقال: "استَغفِرُوا لماعزِ بنِ مالك"، فقالوا: غَفَرَ اللَّهُ لماعزِ بنِ مالك، قال: فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "لقد تابَ توبةً لو قُسمَتْ بين أمَّةٍ لَوسعَتْهم".
قال: ثم جاءته امرأةٌ من غامد من الأزد، فقالت: يا رسولَ اللَّه!